الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
135
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
وأصحابه من النصارى الذي أسلموا أيضا ، فكل صفات الخير التي أتت بعد ذلك في الآيات الكريمة إنما هي لمن آمن منهم بالقرآن ودخل في حوزة الإسلام ، وعبد اللّه تعالى على شريعة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم لا كما زعمه الكاتب في تحريفه الآيات ، وحملها على من لم يؤمن من أهل الكتاب ، ولو قرأ سابق الآية وتدبره حق التدبر ، لاهتدى إلى المعنى الصحيح الذي قال به أئمة الهدى وأعلام المحققين . وأما القسم الآخر من أهل الكتاب الذي أشارت إليه الآية ، فلم يذكر في الآية ، اكتفاء بذكر أحد الفريقين . قال الخطيب الشربيني في تفسيره عند هذه الآية ما نصه : أي والأمة الأخرى غير قائمة ، بل منحرفون عن الحق ، غير متعبدين بالليل ، مشركون باللّه ، ملحدون في صفاته ، واصفون لليوم الآخر بغير صفته ، متباطئون عن الخيرات ، فترك هذه اكتفاء بذكر أحد الفريقين . فأي مطمع للكاتب بعد هذا البيان في هذه الآيات وأمثالها مما ادعى فيه أنه يؤيد رأيه الذي لم يقل به أحد ، ولم يشهد له أي دليل من نقل صحيح ، أو عقل سليم ، واللّه يقول الحق ، وهو يهدى السبيل .